علي أنصاريان ( إعداد )

68

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

فقرأه ، فكبّر أبو بكر وقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن متّ في غشيتي قال : نعم . قال : جزاك اللّه خيرا عن الإسلام وأهله . ثمّ أتمّ العهد وأمره أن يقرأه على الناس . وذهب إلى عذاب اللّه في ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة من سنة ثلاثة عشر على ما ذكره ابن أبي الحديد . وقال في الاستيعاب : قول الأكثر أنهّ توفّي عشيّ يوم الثلاثاء المذكور . وقيل : ليلته ، وقيل : عشيّ يوم الاثنين . قال : ومكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلّا خمس ليال أو سبع ليال ، وقيل : أكثر من ذلك إلى عشرين يوما . والسبب على ما حكاه عن الواقديّ أنهّ اغتسل في يوم بارد فحمّ ومرض خمسة عشر يوما ، وقيل : سلّ ، وقيل : سمّ . وغسلته زوجته أسماء بنت عميس وصلّى عليه عمر بن الخطّاب ودفن ليلا في بيت عايشة . « لشدّما تشطّرا ضرعيها » اللام جواب القسم المقدّر ، و « شدّ » أي صار شديدا ، وكلمة « ما » مصدريّة والمصدر فاعل شدّ ، ولا يستعمل هذا الفعل إلّا في التعجّب . و « تشطّرا » إمّا مأخوذ من « الشطر » بالفتح بمعنى النصف ، يقال : « فلان شطر ماله » أي نصفه . فالمعنى : أخذ كلّ واحد منهما نصفا من ضرعي الخلافة . وإمّا منه بمعنى خلف الناقة بالكسر ، أي حلمة ضرعها ، يقال : « شطّر ناقته تشطيرا » إذا صرّ خلفين من أخلافها ، أي شدّ عليهما الصرار وهو خيط يشدّ فوق الخلف لئلّا يرضع منه الولد ، وللناقة أربعة أخلاف خلفان قادمان وهما اللّذان يليان السرّة وخلفان آخران ، وسمّى - عليه السلام - خلفين منها ضرعا لاشتراكهما في الحلب دفعة ، ولم نجد التشطّر على صيغة التفعّل في كلام اللغويّين . وفي رواية المفيد - رحمه اللّه - وغيره « شاطرا » على صيغة المفاعلة ، يقال : « شاطرت ناقتي » إذا احتلبت شطرا وتركت الآخر ، و « شاطرت فلانا مالي » إذا ناصفته . وفي كثير من روايات السقيفة إنهّ - عليه السلام - قال لعمر بن الخطّاب بعد يوم السقيفة : « احلب حلبا لك شطره ، أشد دوله اليوم يردهّ عليك غدا » . وقد مهّد عمر أمر البيعة لأبي بكر يوم السقيفة ثمّ نصّ أبو بكر عليه لمّا حضر أجله وكان قد استقضاه